عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
67
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
عليهما دلائل العقل وشواهد النقل . * ( فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْه ) * فاستقيموا في أفعالكم متوجهين إليه ، أو فاستووا إليه بالتوحيد والإخلاص في العمل . * ( واسْتَغْفِرُوه ) * مما أنتم عليه من سوء العقيدة والعمل ، ثم هددهم على ذلك فقال . * ( ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ) * من فرط جهالتهم واستخفافهم باللَّه . * ( الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) * لبخلهم وعدم إشفاقهم على الخلق ، وذلك من أعظم الرذائل ، وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع . وقيل معناه لا يفعلون ما يزكي أنفسهم وهو الإيمان والطاعة . * ( وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ) * حال مشعرة بأن امتناعهم عن الزكاة لاستغراقهم في طلب الدنيا وإنكارهم للآخرة . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 8 ) * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ ) * عظيم . * ( غَيْرُ مَمْنُونٍ ) * لا يمن به عليهم من المن وأصله الثقل ، أو لا يقطع من مننت الحبل إذا قطعته . وقيل نزلت في المرضى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة كتب لهم الأجر كأصح ما كانوا يعملون . قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَه أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) * ( قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ) * في مقدار يومين ، أو نوبتين وخلق في كل نوبة ما خلق في أسرع ما يكون . ولعل المراد من * ( الأَرْضَ ) * ما في جهة السفل من الأجرام البسيطة ومن خلقها * ( فِي يَوْمَيْنِ ) * أنه خلق لها أصلا مشتركا ثم خلق لها صورا بها صارت أنواعا ، وكفرهم به إلحادهم في ذاته وصفاته . * ( وتَجْعَلُونَ لَه أَنْداداً ) * ولا يصح أن يكون له ند . * ( ذلِكَ ) * الذي * ( خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ) * . * ( رَبُّ الْعالَمِينَ ) * خالق جميع ما وجد من الممكنات ومربيها . * ( وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ ) * استئناف غير معطوف على * ( خَلَقَ ) * للفصل بما هو خارج عن الصلة . * ( مِنْ فَوْقِها ) * مرتفعة عليها ليظهر للنظار ما فيها من وجوه الاستبصار وتكون منافعها معرضة للطلاب . * ( وبارَكَ فِيها ) * وأكثر خيرها بأن خلق فيها أنواع النبات والحيوان . * ( وقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها ) * أقوات أهلها بأن عين لكل نوع ما يصلحه ويعيش به ، أو أقواتا تنشأ منها بأن خص حدوث كل قوت بقطر من أقطارها ، وقرئ « وقسم فيها أقواتها » . * ( فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ) * في تتمة أربعة أيام كقولك : سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام ، وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما . ولعله قال ذلك ولم يقل في يومين للإشعار باتصالهما باليومين الأولين . والتصريح على الفذلكة . * ( سَواءً ) * أي استوت سواء بمعنى استواء ، والجملة صفة أيام ويدل عليه قراءة يعقوب بالجر . وقيل حال من الضمير في أقواتها أو في فيها ، وقرئ بالرفع على هي سواء . * ( لِلسَّائِلِينَ ) * متعلق بمحذوف تقديره هذا الحصر للسائلين عن مدة خلق الأرض وما فيها ، أو بقدر أي قدر فيها الأقوات للطالبين لها . ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 ) * ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ) * قصد نحوها من قولهم استوى إلى مكان كذا إذا توجه إليه توجها لا يلوي على غيره ، والظاهر أن ثم لتفاوت ما بين الخلقتين لا للتراخي في المدة لقوله : * ( والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ) *